المحقق النراقي
10
مستند الشيعة
وفي صحيحة علي بن مهزيار الطويلة : ( فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ، قال الله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم ) الآية ، فالغنائم والفوائد - يرحمك الله - فهي الغنيمة يغنمها المرء ، والفائدة يفيدها ) الحديث ( 1 ) . وفي الرضوي : ( وقال جل وعلا : ( واعلموا أنما غنمتم ) الآية ، فتطول بذلك علينا امتنانا منه ورحمة ) إلى أن قال : ( وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة ، لا فرق بين الكنوز والمعادن والغوص ومال الفئ الذي لم يختلف فيه وما ادعي فيه الرخصة ، وهو ربح التجارة وغلة الضيعة وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها ، لأن الجميع غنيمة وفائدة ) ( 2 ) . وأما ما في بعض الأخبار - بعد بيان خمس الغنيمة - من أنه يقسم الأربعة أخماس الباقية بعد خمس الغنيمة بين من قاتل عليه ( 3 ) ، حيث إن الظاهر منه تلازم الغنيمة والمقاتلة . فلا ينافي ما ذكر ، إذ لا دلالة فيها على أن المراد بالغنائم في الآية ذلك ، غايته الاستعمال ، وهو أعم من الحقيقة ، مع أنه لا يتعين التجوز فيها أيضا ، لاحتمال التخصيص ، أي أربعة أخماس بعض الغنائم . ومما ذكر يظهر لك ما في المدارك والذخيرة من النظر في دلالة الآية ، حيث إن المتبادر من الغنيمة : ما يؤخذ من دار الحرب ، ويدل عليه سوق الآية ( 4 ) ، فإن التبادر حال نزول الآية - بل في الآن أيضا - ممنوع .
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 141 / 398 ، الإستبصار 2 : 60 / 198 ، الوسائل 9 : 501 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 5 ( 2 ) فقه الرضا ( ع ) : 293 . ( 3 ) التهذيب 4 : 128 / 365 ، الإستبصار 2 : 56 / 186 ، الوسائل 9 : 483 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 3 . ( 4 ) المدارك 5 : 381 ، الذخيرة : 480 .